الحاج حسين الشاكري
174
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال : يا هارون ، لولا أنّ الدين حساب لما أخذ الله الخلائق بالحساب يوم القيامة ، قال تعالى : ( فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإنْ كانَ مِثْقالُ حَبَّة مِنْ خَرْدَل أتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبينَ ) ( 1 ) . قال : فظهر الغضب في وجه هارون وتغيّر من حال إلى حال حين قال له : يا هارون ، ولم يقل له : يا أمير المؤمنين ، وبلغ منه ذلك مبلغاً شديداً ، غير أنّ الله عصمه من ذلك الغضب ، ورجع إلى عقله لما علم أنّ الله هو الذي أنطقه بذلك . ثمّ قال له الرشيد : وتربة آبائي وأجدادي إن لم تفسّر لي ما قلت أمرت بضرب عنقك بين الصفا والمروة . فقال له الحاجب : يا أمير المؤمنين ، اعفُ عنه ، وهبه لله تعالى لأجل هذا المقام الشريف . قال : فضحك الأعرابي من قولهما حتّى استلقى على قفاه . فقال له الرشيد : ممّ تضحك ؟ قال : عجباً منكما ، فإنّ أحدكما يستوهب أجلا قد حضر ، والآخر يستعجل أجلا لم يحضر . فلمّا سمع الرشيد ما سمع منه ، هانت عليه الدنيا . ثمّ قال : سألتك بالله إلاّ ما فسّرت لي ما قلت ، فقد تشوّقت نفسي إلى شرحه . فقال الأعرابي : أمّا سؤالك عمّا فرض الله عليَّ ، فقد فرض الله عليَّ فروضاً كثيرة ، فقولي لك عن فرض واحد ، هو دين الإسلام ، وأمّا قولي لك عن خمسة فروض فهي الصلوات الخمس ، وأمّا قولي لك عن سبعة عشر فهي سبع عشر ركعة في اليوم والليلة ، وأمّا قولي لك عن أربع وثلاثين فهي السجدات ، وأمّا قولي عن أربع وتسعين فهي التكبيرات ، وأمّا قولي لك عن واحدة من أربعين فهي الزكاة
--> ( 1 ) الأنبياء : 47 .